ابن أبي الحديد
232
شرح نهج البلاغة
إلى الباب ، وجدوه جمرا ، فأتوه باللبود ( 1 ) فبلوها بالماء ، ثم ألقوها عليه وخرجوا ، فلم يشعر الحارث بن عميرة إلا وشبيب وأصحابه يضربونهم بالسيوف في جوف عسكرهم ، فضارب الحارث حتى صرع ، واحتمله أصحابه ، وانهزموا وخلوا لهم المعسكر وما فيه ، ومضوا حتى نزلوا المدائن ، وكان ذلك الجيش أول جيش هزمه شبيب ( 2 ) . * * * [ دخول شبيب الكوفة وأمره مع الحجاج ] ثم ارتفع في أداني أرض الموصل ( 3 ) ، ثم ارتفع إلى نحو أذربيجان يجبى الخراج ، وكان سفيان بن أبي العالية قد أمر أن يحارب صاحب طبرستان ، فأمر بالقفول نحو شبيب ، وأن يصالح صاحب طبرستان ، فصالحه ، فأقبل في ألف فارس ، وقد ورد عليه كتاب من الحجاج : ( 4 أما بعد ، فأقم بالدسكرة فيمن معك ، حتى يأتيك جيش الحارث بن عميرة . قاتل صالح بن مسرح ، ثم سر إلى شبيب حتى تناجزه 4 ) . ففعل سفيان ذلك ، ونزل إلى الدسكرة حتى أتوه ، وخرج مرتحلا في طلب شبيب ، فارتفع شبيب عنهم ، كأنه يكره قتالهم ولقائهم ، وقد أكمن لهم أخاه مصادا في خمسين رجلا ، في هضم ( 5 ) من الأرض ، فلما رأوا شبيبا جمع أصحابه ، ولهم ، ومضى في سفح من الجبل
--> ( 1 ) اللبد : كل شعر أو صوف متبلد ، سمى به للصوق بعضه ببعض ، وجمعه لبود . ( 2 ) في الطبري بعدها : ( وأصيب صالح بن مسرح يوم الثلاث لثلاث عشرة بقيت من جمادى الأولى من سنته ) . ( 3 ) في الطبري بعدها : ( وتخوم أرض جوخى ) . ( 4 - 4 ) الكتاب كما في الطبري : ( أما بعد فسر حتى تنزل الدسكرة فيمن معك ، ثم أقم حتى يأتيك جيش الحارث بن عميرة الهمداني بن ذي المشعار ، وهو الذي قتل صالح بن مسرح وخيل المناظر ، ثم سر إلى شبيب حتى تناجزه ) . ( 5 ) الهضم : المكان المطمئن من الأرض ، وفي الطبري : ( هزم من الأرض ) ، وهما بمعنى .